محمد بن زكريا الرازي

259

الحاوي في الطب

المختلف الأجزاء متى كانت أجزاؤه الكبار أعظم فهو أدل دليل على قوة الطبيعة ونقصان فضل العلة ، وإذا كانت أجزاؤه صغارا دل على غلبة المادة وقلة احتمال الطبيعة ، فيجب أن تعلم أن ما كان من الرسوب مختلف . لي : يعني « بمختلف » الذي لا يكون بسيطا لكن مركبا من خلط آخر . قال : كلما كانت أجزاؤه أصغر فهو أردأ ، لأنه يدل على شدة انفعالها عن المرض . لي : كما أن الرسوب المتشابه الأجزاء متى كانت أجزاؤه أصغر كان أدل على جودة فعل الطبيعة . الغمامة المتعلقة البيضاء حميدة والسوداء رديئة ذميمة ، لأن السوداء تحدث إما من حر مفرط وإما من برد مفرط . ما دام البول أصفر رقيقا في قوامه فإن البول ينضج ، وذلك لأن البول أصفر . لي : يجب أن يكون معتدل القوام . قال : وبقاء البول بهذه الحال مدة طويلة لا يؤمن معه أن تخور القوة قبل النضج فيموت قبل ذلك . ومن أدل الأبوال على الموت ما كان مائيا وما كان منتنا وما كان أسود وما كان غليظا . البول المائي هو الذي في قوامه لطيف ولونه أبيض كالماء في حاله يدل على نهوة الأخلاط في الغاية وضعف القوة الفاعلة للنضج . وأما المنتن والأسود فإنهما رديئان مفردة كانت أو مركبة . لي : لأنها تدل دائما إما على شدة البرد وإما على فرط الحر والعفن . قال ج : وجدت البول الأسود بالتجربة كلما كان أغلظ فرداءته أكثر ، وأما الطبيعي اللون من البول الغليظ فإنه ربما آل إلى خير قريب ، وذلك أنه إذا كان ذلك الغلظ إنما هو شيء مؤذ تدفعه الطبيعة عنها ، وربما آل إلى العطب . لي : يفرق بين هذين بحسن حال العليل وسهولة احتماله وخف بدنه عليه ؛ واعلم أن البول الذي ليس بغليظ جدا ليس بقوي الدلالة جدا على العطب . أردأ البول للرجال والنساء الأسود وللصبيان المائي . البول الأسود والمائي يدلان على العطب في جميع الأسنان ، إلا أن دلالة الأسود في النساء أعظم خطرا ، وكذلك المائي في الصبيان ؛ وذلك أنهما في غاية المضادة لما تكون عليه أبوال الصبيان ، وكذلك الأسود في النساء . والشيء إنما يصير رديئا بحسب خروجه عن الطبع وشذ عنه ؛ وبول الصبيان الطبيعي غليظ ، فيه رسوب كثير ؛ والمتناهون في الشباب بولهم لطيف قليل الرسوب .